صديق الحسيني القنوجي البخاري

540

فتح البيان في مقاصد القرآن

فَتَوَلَّى عَنْهُمْ صالح عند اليأس من اجابتهم وقيل بعد أن ماتوا وهلكوا وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ يحتمل أنه قال لهم هذه المقالة بعد موتهم على طريق الحكاية الماضية كما وقع من النبي صلى اللّه عليه وسلم من التكلم لأهل قليب بدر بعد موتهم ، أو قالها لهم عند نزول العذاب بهم ، وكأنه كان مشاهدا لذلك فتحسر على ما فاتهم من الإيمان والسلامة من العذاب . وقيل إنما خاطبهم بذلك ليكون عبرة لمن يأتي من بعدهم فينزجر عن مثل تلك الطريق التي كانوا عليها ، ثم أبان عن نفسه أنه لم يأل جهدا في إبلاغهم الرسالة ومحض النصح ، ولكن أبوا ذلك فلم يقبلوا منه فحق عليهم العذاب ونزل بهم ما كذبوا به واستعجلوه . عن قتادة أن صالحا قال لهم حين عقروا الناقة : تمتعوا ثلاثة أيام ، ثم قال لهم : آية هلاككم أن تصبح وجوهكم غدا مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة ، فأصبحت كذلك فلما كان اليوم الثالث أيقنوا بالهلاك فتكفنوا وتحنطوا ثم أخذتهم الصيحة فأهمدتهم . وأخرج أحمد من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالحجر : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم » « 1 » وأصل الحديث في الصحيحين من غير وجه . وفي لفظ لأحمد من هذا الحديث قال : لما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود ، قيل وكانت الفرقة المؤمنة من قوم صالح أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت فلما دخلوها مات صالح فسمي حضرموت ، ثم بنوا أربعة آلاف مدينة وسموها حاضوراء ، وقال قوم توفي صالح بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة وأقام في قومه عشرين سنة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 80 إلى 81 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) وَ اذكر لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أي وقت إن قال لقومه ، قال الفراء : لوط مشتق من قولهم هذا أليط بقلبي أي ألصق ، وقال الزجاج : ومن زعم أنه من لطت الحوض إذا ملسته بالطين فقد غلط لأن الأسماء العجمية لا تشتق ، وقال سيبويه : نوح ولوط أسماء أعجمية إلا أنها خفيفة فلذلك صرفت .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 53 ، والأنبياء باب 17 ، وتفسير سورة 15 ، باب 2 ، والمغازي باب 80 ، ومسلم في الزهد حديث 38 ، 39 ، وأحمد في المسند 2 / 9 ، 58 ، 66 ، 72 ، 74 ، 91 ، 96 ، 113 ، 137 .